This is an automatically generated PDF version of the online resource lebanon.mom-rsf.org/en/ retrieved on 2019/10/17 at 04:36
Reporters Without Borders (RSF) & Samir Kassir Foundation - all rights reserved, published under Creative Commons Attribution-NoDerivatives 4.0 International License.
Samir Kassir Foundation
Reporters without borders

التكنولوجيا

ارتفع معدّل الولوج إلى الإنترنت على نحو ملحوظ في لبنان، من 58% في سنة 2013 إلى 91% في سنة 2017، في حين مثّلت الاشتراكات في خدمة الهاتف المحمول 76.1% من هذه النسبة. ويملك كلّ اللبنانيين تقريباَ هاتفاً ذكياً، ويستخدم 91% منهم تقنية الاتصال اللاسلكي (Wi-Fi)، أو خدمة البيانات الخاصة بالأجهزة النقّالة للاتّصال بالإنترنت. وعلى الرغم من المطالبة بتنظيم السوق وصَوْن المنافسة، يتوجّب على جميع مزوّدي خدمات الإنترنت شراء سعة نطاق الإنترنت من الشركة الرسميّة الوحيدة، أي أوجيرو، التي تعمل تحت إشراف وزارة الاتّصالات اللبنانيّة.

يوجد في لبنان مزوّدان اثنان لخدمات الإنترنت مملوكان من الدولة. وفي ظلّ غياب قانون ينظّم ترخيص مزوّدي خدمات الإنترنت في القطاع الخاص، يحصل هؤلاء على تصريح بموجب مرسوم من وزارة الاتّصالات. بالتالي، يمكن أن يؤثّر النفوذ السياسي على نحو كبير في منح العقود لمزوّدي خدمات الإنترنت ومشغّلي الهواتف المحمولة في القطاع الخاص.

احتكار الدولة لتوزيع الإنترنت عبر خطوط الهاتف الثابتة

تملك وزارة الاتّصالات كابلين بحريّين، أحدهما يصل إلى قبرص، أمّا الآخر، فإلى سوريا. وقد جرى تركيبهما في النصف الثاني من التسعينيّاتكذلك يصل كابل بحريّ ثالث لبنان بمصر وإيطاليا والسعوديّة والإمارات العربية المتحدة وفرنسا وباكستان منذ عام 2010، وتمتلك شركة أوجيرو (شركة إدارة وتشغيل إذاعة الشرق سابقاً) جزءاً منه. وأوجيرو شركة أسّستها الدولة اللبنانيّة عام 1972، وتعمل بصفة تعاقدية لصالح وزارة الاتّصالات، ملزمة جميع مزوّدي خدمات الإنترنت اللبنانيين استخدام سِعة الإنترنت التي توفّرها، غير أنّ السعر الذي تشتري أوجيرو سِعة الإنترنت مقابله ليس مُتاحاً علنياً. ووفقاً لمجلّة "إكزيكيوتيف" (Executive Magazine)، وبحسب التقديرات الأكثر ميلًا للمحافظة، تسيطر أوجيرو على أكثر من 60% من سوق تزويد خدمات الإنترنت.

يولّد شبه الاحتكار هذا عواقب مباشرة على صعيد إمكانيّة الوصول إلى المعلومات. ففي عرسال مثلًا، وهي بلدة حدوديّة في شمال شرق لبنان، حُرم 160 ألف شخص من إمكانيّة الاتصال بشبكة الإنترنت مقابل كلفة معقولة لمدّة ثلاث سنوات، خلال فترة شهدت المنطقة فيها صدامات متكرّرة بين الجيش اللبناني والمجموعات الإسلاميّة. ومع أنّ أوجيرو بقيت حاضرة في البلدة، كانت كلفة تركيب خط إنترنت ثابت والرسوم الشهريّة المفروضة على الحصول على خدمة الإنترنت عبر خطوط الهواتف الثابتة باهظة جداً. ولهذا السبب، أدّى توقف خدمات الإنترنت عبر الأجهزة النقّالة إلى عزل البلدة بالفعل.

بُطء الإنترنت أو انقطاعه

على الرغم من سِعة الإنترنت الكبيرة التي توفّرها الكابلات البحريّة تقنياً، تبقى سرعة الإنترنت على مستوى المستخدم بطيئة جداً. كذلك يفتقر لبنان إلى البُنية التحتية المطلوبة للاتصالات عريضة السِعة وعالية الجودة، إذ يجري الاعتماد في الغالب على شبكات الهاتف الأرضيّة الموجودة. وبحسب مؤشّر "أوكلا نت"، بلغ معدّل سرعة التنزيل في لبنان في أيلول/سبتمبر 2018 على صعيد اتّصالات الحزمة العريضة الثابتة في المنازل 6.22 ميغابايت في الثانية (بينما يبلغ المعدّل العالمي 49.26 ميغابايت في الثانية)، أمّا معدّل التحميل، فبلغ 3.64 ميغابايت في الثانية (بينما يبلغ المعدّل العالمي 24.20 ميغابايت في الثانية). وحلّ لبنان في المرتبة 127 من أصل 130 بلداً شمله المؤشّر.

سرعة الاتّصال بالإنترنت بطيئة لأسباب عدّة:

·       الألياف الضوئيّة: في أوائل عام 2018، أعلن رئيس مجلس الوزراء أنّه سيجري تكريب الألياف الضوئيّة في لبنان خلال السنوات الأربع المقبلة. وبدأ تمديدها في بعض الأحياء في بيروت في أواخر عام 2018.

·       البُنية التحتيّة: على الرغم من الخطط المُعلنة لتركيب الألياف الضوئيّة، لا تزال سرعة الإنترنت بطيئة بالنسبة إلى معظم المستخدمين الأفراد. ففي الجزء الأخير الذي يعبر الإنترنت فيه من شبكة الألياف الضوئيّة إلى المنازل تقلّ سرعته بسبب البُنية التحتيّة من الكابلات النحاسيّة التي تنقله بسرعة أقلّ بكثير.

·       السرعة التي توفّرها أوجيرو: لا تتوفّر أي بيانات عمّا يتلقّى لبنان من سعة الإنترنت الدوليّة، لكن وفقاً لمجلّة "إكزيكيوتيف" لا يحصل مزوّدو خدمات الإنترنت من القطاع الخاص إلّا على نسبة صغيرة منها.

·        الأسعار المرتفعة: تحدّد الحكومة أسعار خدمات الإنترنت بحسب السرعة. كذلك يتطلّب أي تعديل مرسوماً تُصدره الحكومة، ما يعني أنّه حتّى لو كان المزيد من حزمات الإنترنت متوافراً، على مزوّدي خدمة الإنترنت انتظار صدور مرسوم حكومي لتخفيض أسعارهم مقابل إنترنت أكثر سرعة.

·        انقطاع التيّار الكهربائي: يفتقر لبنان إلى إنتاج الكهرباء على نحو ثابت، ما يؤدّي إلى انقطاع التيّار الكهربائي يومياً لمدّة قد تصل إلى ثماني ساعات. ولا يستطيع الذين لا يملكون مولّدات خاصّة لتغطية فترة انقطاع التيّار الكهربائي استخدام تقنية الـWi-Fi، لذا يضطرون إلى اللجوء إلى الاتصال بشبكة الإنترنت الخاصة بالأجهزة النقّالة الباهظة الثمن.

 

خدمة البيانات المتنقّلة

قُدّر في العام 2017 أنّ 76.1% من اللبنانيين مشتركون في خدمة البيانات المتنقّلة. وإمكانيّة الوصول إلى الإنترنت عبر خدمات الهواتف المحمولة، كطريقة موثوقة أكثر للاتّصال بالشبكة، أمر مكلف في لبنان. وتدير شركتا "MTC touch" و"ألفا" شبكات الهواتف المحمولة في لبنان بالنيابة عن الدولة، ويأخذ عملهما شكل احتكار ثنائي. وتُقدّر قيمة قطاع الاتّصالات بما لا يقلّ عن 6 مليارات دولار، وهو "أكبر مصدر إيرادات، تحتاجه الحكومة بشدّة" (بوده). وفي أواخر العام 2006، ذُكر أنّ إيرادات الاتّصالات شكّلت 38% من مجموع إيرادات الدولة. وتحدّد الحكومة جميع التعريفات، بما فيها تلك الخاصة بقطاع خدمات البيانات. "وفي ظلّ قلّة الرغبة السياسيّة في فتح هذا السوق للمنافسة التي من شأنها أن تؤدّي إلى انخفاض الأسعار المفروضة على المستهلك في نهاية المطاف، إلّا أنّها ستؤدي كذلك إلى انخفاض إيرادات الحكومة".

التحدّيات الأساسيّة أمام خدمة البيانات المتنقّلة:

·       الكلفة المرتفعة: تتطلّب خدمة البيانات المتنقّلة تجديد الخطوط المسبقة الدفع مقابل رسوم مرّة كلّ 30 يوماً؛

·       ضعف التغطية في المناطق الريفيّة النائية.

 

الرغبة في تنظيم المحتوى عبر الإنترنت

في لبنان، يقلق نصف المواطنين تقريباً من أنّ الدولة أو الشركات تُراقب نشاطهم على الإنترنت. وبالتالي، يوافق 75% من المواطنين على أنّه ينبغي تنظيم الإنترنت على نحو مُحكم أكثر لحماية خصوصيّة المستخدمين. وما من قانون حالياً لتنظيم الإنترنت ومحتواه. وقد أُقرّ القانون الوحيد المتعلّق بالإنترنت في أيلول/سبتمبر 2018، ويتعلّق بالمعاملات الإلكترونيّة وحماية البيانات الشخصيّة. غير أنّ القانون لا يشمل حماية خصوصيّة المواطنين على نحو فعلي، إذ صيغَ منذ سنوات قبل تحديد الكثير من التحدّيات المستجدة. وفي الوقت الراهن، تنظر اللجان البرلمانيّة في مشروع قانون يتعلّق بالقطاع الإعلامي بأسره، بما في ذلك وسائل الإعلام على شبكة الإنترنت. والهيئة التنظيميّة الوحيدة في قطاع الاتّصالات هي الهيئة الناظمة لقطاع لاتّصالات، ومهمّتها الأساسيّة تحديد مزوّدي خدمات الإنترنت ومنحهم التراخيص. كذلك، هي مسؤولة عن الحفاظ على التنافسيّة في السوق وعلى شفافيّته، غير أنّه جرى تجميد عملها بقرار قضائي عام 2011 وقرار وزاري عام 2015، نقلت على إثرهما صلاحيات الهيئة إلى وزارة الاتصالات.

  • Project by
    Samir Kassir Foundation
  •  
    Reporters without borders
  • Funded by
    BMZ