This is an automatically generated PDF version of the online resource lebanon.mom-rsf.org/en/ retrieved on 2019/12/13 at 21:35
Reporters Without Borders (RSF) & Samir Kassir Foundation - all rights reserved, published under Creative Commons Attribution-NoDerivatives 4.0 International License.
Samir Kassir Foundation
Reporters without borders

الإطار السياسي

ذاع صيت لبنان كدولة ترسّخت فيها الليبرالية، ما أفسح المجال للافتراض بأن وسائل الإعلام اللبنانية تتمتّع بهامش حرّية واسع لا ترقى إليه الصحافة في أي دولة عربية أخرى.

مفتاح السياسة اللبنانية: الطائفية

يُصنَّف النظام السياسي اللبناني على أنه ديمقراطي برلماني، لكنه في الواقع نظام هجين يتّسم بالانحرافات المتكرّرة عن المبادئ والممارسات الديمقراطية، وهي انحرافات تُبرَّر بضرورة الالتزام بالتوازن الطائفي. حدّد الميثاق الوطني عام 1943، وهو اتفاق غير مكتوب، معايير النظام اللبناني التوافقي (انظر إلى البيانات الوصفية)، فقسّم مواقع السلطة السياسية ووزّع الوظائف الإدارية بين المسيحيين والمسلمين. وقد تمّ تخصيص مراتب الحكم العليا لـ"ترويكا" رئاسية، قوامها رئيس جمهورية مسيحي ماروني، ورئيس مجلس نوّاب مسلم شيعي، ورئيس مجلس وزراء مسلم سنيّ.

لقد هدف هذا التفاهم الشفهي إلى تخفيض مستويات التوتر بين الطوائف والحفاظ، قدر الإمكان، على استقرار البلاد الهشّ. لكنه تحوّل إلى توزيع للحصص على مستوى السلطة بين الزعماء السياسيين النافذين وأمراء الحرب السابقين وورثة العائلات الكبرى. ومن المفارقات أنّ هذا التفاهم كان ولا يزال السبب الرئيس للصراعات المتفاقمة. حتى أن اتفاق الطائف (1989) الذي هَدَفَ إلى إنهاء حرب دامت خمسة عشر عاماً (1975-1990)، كرّس التوزيع الطائفي كسمة أساسية من سِمات السياسة اللبنانية. أمّا المشهد الإعلامي، فكان مجرد انعكاس لهذا الواقع.

استخدام وسائل الإعلام كأبواق سياسية

أنشأت غالبية الأحزاب السياسية والميليشيات منظومات إعلامية خاصة بها تلبيةً لحاجتها إلى التواصل. لقد شكّلت إذاعة "صوت لبنان" التي تمّ تأسيسها عام 1958 والعائدة الى حزب "الكتائب اللبنانية" المسيحي وتلفزيون "المؤسسة اللبنانية للإرسال" الذي أسّسته "القوات اللبنانية" عام 1985، نموذجين في هذا الإطار. وإذا كان إنشاء العديد من المطبوعات قد تمّ وفقاً لقانون المطبوعات الصادر عام 1962، إلا أن محطات الإذاعة والتلفزيون، باستثناء "إذاعة لبنان" و"تلفزيون لبنان" العائدَين للدولة، كانت خارجة عن القانون بما أنها كسرت الاحتكار الذي كانت تتمتع به الوسيلتان الرسميّتان. عمدت كل وسيلة إعلامية إلى تسويق وجهات نظر ومواقف الجهة العسكرية/السياسية/الدينية المحلية التي تقف وراءها، كما كانت تنطق باسم داعميها من الأطراف العربية التي درجت على تمويل المتخاصمين من اللبنانيين.

تراجَع الدعم المالي الخارجي بشكل ملحوظ بعد الإطاحة بالعديد من القادة العرب، أبرزهم صدام حسين في العراق في عام 2003 ومعمّر القذافي في ليبيا في عام 2011. استمر التمويل من إيران والمملكة العربية السعودية وقطر ودول الخليج الأخرى، لكنه انخفض أيضاً في السنوات الثلاث الأخيرة.

طوال ثلاثين عاماً (1975-2005)، سيطرت سوريا على مقاليد الحكم في لبنان، فكانت وسائل الإعلام إحدى "أدوات" سياستها. أقرّ مجلس النواب ذو الغالبية الموالية لسوريا، قانون الإعلام المرئي والمسموع رقم 382 لعام 1994. أصبح لبنان أول دولة عربية تأذن لمحطات الإذاعة والتلفزيون الخاصة بالعمل داخل حدودها. لكنّ عدداً كبيراً من الإذاعات والتلفزيونات، التي كانت تعمل قبل إقرار القانون، لم يتمكّن من الحصول على تراخيص بسبب الرسوم الباهظة، فتمّ إقفالها ومُنحت التراخيص لشركات كبرى على صلة بالسياسيين البارزين الموالين ضمناً أو علناً للنظام السوري. التزمت المؤسسات الصحافية الرقابة الذاتية لا سيّما في مسألة التطرّق إلى الوجود السوري في لبنان. وتعرّضت حرية التعبير لكثير من الانتهاكات، فكان أبرزها إقفال قناة MTV العائدة ملكيتها لآل المرّ في 4 أيلول/سبتمبر 2002.

الساحة الإعلامية عُرضة للاستقطاب السياسي

إثر اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير2005 وقيام ثورة الأرز في شهر آذار/مارس 2005 والانسحاب السوري في نيسان/أبريل 2005، انقسم اللبنانيون إلى مجموعتين متعارضتين. نشأ تحالف 8 آذار المؤيّد لسوريا وتشكّل تحالف 14 آذار المدعوم من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية. إنعكس هذا الشقاق تلقائياً على وسائل الإعلام. حاز فريق 14 آذار على دعم صحيفة "النهار" وصحيفة "لوريان-لو جور" الفرنكوفونية، وجريدة "المستقبل" و "تلفزيون المستقبل" التابعَين لتيار "المستقبل"، وموقع "لبنان الآن" الإلكتروني (غير العامل حالياً). في المقابل، استفاد فريق 8 آذار من دعم جريدتَي "السفير" و "الأخبار"، وقناة "المنار" التابعة لـ"حزب الله"، و قناة NBN العائدة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، إضافة إلى تلفزيون OTV المرتبط  بالتيار "الوطني الحرّ"، وتلفزيون "الجديد" المعروف بتوجهه اليساري وهو مملوك من رجل الأعمال تحسين خياط.

ووصل الهجوم على الإعلام إلى حدّه الأقصى عام 2005، مع اغتيال الصحافي في جريدة "النهار" سمير قصير في 2 حزيران/يونيو، واغتيال رئيس مجلس إدارة "النهار" النائب جبران تويني في 12 كانون الأول/ديسمبر، ومحاولة اغتيار الإعلامية في قناة LBCI آنذاك مي شدياق في 25 أيلول/سبتمبر من هذه السنة.

لقد بات يُنظر إلى وسائل الإعلام على أنها أسلحة وخطوط أمامية وساحات صراع، ما زاد من استقطابها. وأصبحت مهاجمة إحداها بمثابة مهاجمة رمزٍ ديني و/أو فريق سياسي، ما يؤدّي بالتالي إلى إثارة أزمة وطنية. في 7 أيار/مايو 2008، ارتفعت حدّة التوتر بين الطائفتين السنيّة والشيعية. فعمد مسلّحون شيعة إلى قطع بث تلفزيون "المستقبل" الذي تملكه عائلة الحريري بعد اقتحام مبنى القناة. وﻣﻧذ ذﻟك اﻟﺣﯾن، ﺗؤدي ﺣوادث ﻣﺗﮐرّرة ذات خلفيات سياسية إﻟﯽ وقوع وسائل الإعلام بين فكّي كماشة النزاعات وإلى استهدافها بنيران المتنازعين المتبادلة.

المصادر

Democracy Index 2016 - The Economist Intelligence Unit

Jamil Abou Assi, « Les médias libanais. Entre confessionnalisme et recherche de crédibilité », Confluences Méditerranée 2009/2 (N°69), p. 49-59. DOI 10.3917/come.069.0049
Kamal Salibi, “A house of many mansions. The history of Lebanon reconsidered.” University of California Press, 1990.
Samir Kassir, “La guerre du Liban. De la dissension nationale au conflit régional”, Karthala, Paris, 1994

البيانات الوصفية

التوافقية هي شكل من أشكال الديمقراطية التي تسعى إلى تنظيم واستقرار مجتمع يتكون من جماعات مختلفة.

النظام التوافقي

  • Project by
    Samir Kassir Foundation
  •  
    Reporters without borders
  • Funded by
    BMZ