This is an automatically generated PDF version of the online resource lebanon.mom-rsf.org/en/ retrieved on 2019/08/22 at 02:02
Reporters Without Borders (RSF) & Samir Kassir Foundation - all rights reserved, published under Creative Commons Attribution-NoDerivatives 4.0 International License.
Samir Kassir Foundation
Reporters without borders

القانون والممارسة

يبدو أن احترام القانون في لبنان هو الاستثناء. من قانون السير إلى الدستور، لطالما كانت ثقافة إنفاذ القانون ضعيفة، وليس في القوانين الخاصة بالقطاع الإعلامي أي استثناء.

وجد فريق MOM في سياق البحث أنّ ما لا يقل عن 43 صاحب وسيلة إعلامية هم من السياسيين المشاركين حالياً أو سابقاً في السلطتين التشريعية والتنفيذية، ما يجعل المساءلة أقرب إلى الخرافة حيث أنهم يصبحون حكماً وطرفاً في وقت واحد. ويمكن لبعض وسائل الإعلام العمل حتى خارج نطاق القانون بأكمله، مثل وسائل الإعلام الديني، ما يُدلّل على المزايا التي تتمتع بها المؤسسات الدينية في لبنان.

الالتفاف على القيود المفروضة على الملكية في قطاع البثّ والإرسال

يعمد أصحاب وسائل الإعلام المرئي والمسموع اللبنانية إلى الالتفاف على مجموعة القيود التي يفرضها قانون الإعلام المرئي والمسموع رقم 382 لسنة 1994، أو تجاهلها أو خرقها بوضوح.

تحظّر المادة 13 على أي شخص طبيعي أو معنوي امتلاك أسهم في أكثر من مؤسسة إعلامية واحدة في قطاع المرئي والمسموع. ولا يظهر اسم أي فرد في هذا الموقف بشكل مباشر. في النص، نلحظ على سبيل المثال أن نائب رئيس الوزراء الأسبق، عصام فارس هو أحد المساهمين في "المؤسسة اللبنانية للإرسال إنترناسيونال"، في حين أن مدير المؤسسة التي تحمل اسمه هو أحد المساهمين في محطة تلفزيونية أخرى هي NBN.

كما حظّرت هذه المادة على أي شخص طبيعي (فرد) أو معنوي واحد (شركة أو جمعية) امتلاك أكثر من 10% من أسهم مؤسسة إعلامية. ويُعتبر الأزواج والأصول والأولاد دون الثامنة عشرة من العمر الشخص نفسه. في المقابل، لا ينطبق هذا الشرط على الأولاد فوق الثامنة عشرة من العمر ولا على الأشقّاء والشقيقات. وقد شرّع ذلك الأبواب أمام الكثير من الشركات العائلية لكي تحترم القانون بصورة رسمية إلا أنها في الواقع تضع شركات كاملة تحت السيطرة الفعلية للشخص نفسه. هذه هي حالة تلفزيون "المستقبل" ومحطة MTV وتلفزيون "الجديد". وفي بعض الحالات الأخرى، نجد أن بعض الشركات تمتلك مؤسسات إعلامية بأكملها وتكون مملوكة بدورها من الشخص نفسه وأقاربه (إذاعة "الشرق" و"صوت المدى" على سبيل المثال).

إضافة إلى ذلك، لا وجود لصورة واضحة بشأن تأسيس وسائل الإعلام الفرعية. فعلى سبيل المثال، هل تُعتبر محطات "LBCI" و"LDC" و"LBCI 2" ثلاث وسائل إعلامية مستقلة مملوكة من الشركة نفسها، "المؤسسة اللبنانية للإرسال أنترناسيونال"؟ في حين لا يحق لشركة أن تملك أكثر من وسيلة إعلامية واحدة. وعندما كانت شركة "تلفزيون المستقبل ش.م.ل" تشغل أيضاً محطة "زين" و"المستقبل الإخبارية"، هل كانت تحترم القيود التي يفرضها القانون؟

الانتماءات الطائفية في مواجهة التعدّدية

ليس الشرط الذي يفرض أن ينتمي المساهمون في وسيلة إعلامية واحدة إلى طوائف مختلفة مكرّساً صراحة في القانون وليس مذكوراً في دفتر الشروط لعملية الترخيص الذي أعدّه المجلس الوطني للإعلام. إلا أن الممارسة تُظهر أن شرط ضمان التنوّع شكّل عنصراً أساسياً يراعيه المجلس الوطني للإعلام لدى إبداء توصياته في شأن طلبات الترخيص. بالتالي، يجب أن ينتمي أصحاب كل وسيلة إعلامية إلى طوائف مختلفة. وقد استُمدّ هذا الشرط من المادة 7.3 من قانون الإعلام المرئي والمسموع الذي يدعو وسائل الإعلام إلى احترام "تنوّع المعتقدات والآراء".

بالتالي، أوصى المجلس الوطني للإعلام عام 1996 بمنع تلفزيون "المنار" من الحصول على ترخيص نظراً إلى أن معظم حَمَلَة الأسهم ينتمون إلى الطائفة الشيعية، ومع ذلك منحه مجلس الوزراء ترخيصاً بالعمل. في المقابل، لم يراعِ المجلس الوطني للإعلام هذا الشرط في حالة وسائل إعلامية أخرى. على سبيل المثال، وفي حين أن معظم حَمَلَة الأسهم في محطات LBCI وMTV وNBN ينتمون إلى الطوائف نفسها، وهي الطوائف المارونية والأرثوذكسية والشيعية توالياً، إلا أن ذلك لم يمنع المجلس الوطني للإعلام ومجلس الوزراء من منحها التراخيص. واليوم، نجد أنه في معظم الحالات، ينتمي معظم المساهمين في كل وسيلة إعلامية في المرئي والمسموع إلى الطائفة نفسها، وهي على التوالي الأرثوذكسية في محطة MTV و"صوت المدى"، والمارونية في محطة OTV وإذاعة "لبنان الحر" و"صوت لبنان 100.5"، والشيعية في تلفزيون "المنار" وإذاعة "النور"، والسنية في تلفزيون "المستقبل" و"إذاعة الشرق".

وفقًا للمادة 29 من قانون المطبوعات لسنة 1962، يتوجّب على وزارة الإعلام سحب امتياز الدورية السياسية في حال عدم صدور أي عدد خلال الأشهر الستة الأولى بعد منح الامتياز، أو في حال تعليق النشر لاحقاً لمدة تتخطى الثلاثة أشهر على التوالي. ومع ذلك، نجد في الواقع أن أكثر من 60 وسيلة سياسية مطبوعة لا تزال تمتلك الامتيازات على الرغم من أنها توقفت عن العمل والنشر لسنوات. وقد انتقل البعض منها إلى الفضاء الإلكتروني. ولم يُتّخذ أي إجراء لسحب الامتيازات. كما نشأ بعض الصحف بناءً على امتيازات بقيت غير مفعّلة على مرّ عقود كما هو حال صحف "الأخبار" و"المستقبل" وصحيفتَي "صدى البلد" و"الاتحاد" المعلّقتين حالياً. 

امتيازات مطبوعات سياسية غير مفعّلة لكن سارية المفعول

باللغة الفرنسية: L’Action, L’Appel, Le Matin, Le Monde, Le Réveil, La Revue du Liban.

باللغة العربية: الاتحاد، الأحد، الأحرار، الآداب، الأديب، الأمان، الانتقاد، الإنشاء، الأنوار، إلى الأمان، البلاد، البلاغ، البيان، البيرق، بيروت، بيروت المساء، تلغراف بيروت، الثبات، الثقافة الوطنية، الجديد، الجريدة، الجمهور الجديد، الجهاد، الحديث، الحديث المصور، الحركة، الحياة الدولية، الحرية، الحوادث، الحوار، الخواطر، الدستور، الدنيا، الرائد، الرابطة الشرقية، الراصد، الراية، الرقيب، رقيب الأحوال، زحلة الفتاة، الزمان، السفير، السياسة، الشعب، الشعلة، الشمس، صباح الخير، صدى البلد، صدى الجنوب، صدى الشمال، صدى لبنان، الصفاء، صوت العروبة، صوت الفيحاء، الصياد، الطيار، العاصفة، العرفان، العصر، العمل، العواصف، القلم الصريح، كل شيء، الكوكب، لسان الحال، مسيس، المجالس المصورة، المحرر، نداء الوطن، النهضة، الهدف، الهدى، الوادي، الوقت، واليوم.

يُدرِج موقع نقابة الصحافة اللبنانية أسماء الوسائل المطبوعة المرخصة ويُقدّم أرقام الهاتف وعناوين البريد الإلكتروني لكل واحدة منها. في المقابل، لا يذكر من هم أصحاب هذه الامتيازات. وبحسب دراسة أنجزتها مؤسسة "مهارات" في سنة 2014، إن الكثير من أرقام الهاتف المُدرجة في الموقع باتت خارج الخدمة أو صارت تابعة لجهات أخرى. إلى ذلك، رفض المستجوَبون إعطاء أي تفاصيل بشأن الوسائل المطبوعة التي يُفترض بهم تمثيلها.

في سنة 2010، أجرى الصحافي علي حلاوي بحثًا عن أصحاب هذه الامتيازات وخلص إلى أن التوجّه الخاص بالملكية السياسية المرصود في قطاع الإعلام المرئي والمسموع هو نفسه المطبّق على ملكية الامتيازات.

على سبيل المثال، تمتلك عائلة الحريري امتيازات ست دوريات هي: "المستقبل" (لا تزال تصدر) وصحيفة "الحياة الدولية" المعلقة، وصحيفتا "السياسة" و"صوت العروبة"، ومجلّتا "الحديث" و"لو ماتان" الأسبوعيتين.

كما يمتلك "حزب الله" امتيازين لصحيفتَين من خلال شركتين تابعتين له هما: "الانتقاد" (ترخيص تملكه شركة الضحى للصحافة والإعلام ش.م.م) و"البلاد" (ترخيص تملكه دار الوحدة الإسلامية للنشر).

يمتلك رئيس مجلس النواب، نبيه بري، بدوره امتياز صحيفة "الزمان" من خلال شركة "أمل للصحافة والإعلام والنشر والإعلانات" التي أسسها مع النائب عن حركة أمل أيوب حميّد. كما يمتلك مجلة "العواصف" الأسبوعية.

يمتلك محسن إبراهيم، مؤسّس "منظمة العمل الشيوعي" في لبنان امتياز صحيفة "بيروت" المعلّقة، ويمتلك حزب "البعث" (المرتبط بقيادة الرئيس بشار الأسد في دمشق) امتياز صحيفة "الراية" اليومية، فيما يمتلك فرع الحزب المرتبط بحزب "البعث العراقي" (الذي كان يتزعمه صدام حسين في السابق) اميتاز صحيفة "الأحرار".

إضافة إلى مشاركة نائب رئيس الحكومة الأسبق عصام فارس في محطة LBCI مباشرة، يمتلك امتيازي صحيفة "رقيب الأحوال" ومجلة "الجمهور الجديد"، في حين يمتلك رئيس مجلسالوزراء الأسبق نجيب ميقاتي (صاحب موقع Lebanon24.com والمساهم في LBCI) امتياز صحيفة "نداء الوطن" اليومية. ويمتلك النائب فيصل كرامي بدوره (نجل رئيس الحكومة الراحل عمر كرامي) امتياز صحيفة "الرقيب"، ويمتلك النائب السابق سليمان فرنجية (زعيم تيار المردة) امتياز "صدى الشمال".

أما حزب "القوات اللبنانية"، فبالإضافة إلى ملكيته المباشرة لإذاعة "لبنان الحر" وموقع Lebanese-Forces.com، فضلًا عن نشر مجلة "المسيرة" (بناءً على امتلاك امتياز "النجوى")، فهو يمتلك امتياز صحيفة "تلغراف بيروت" المعلقة. ويمتلك حزب "الكتائب" امتياز "العمل" و"Le Réveil".

إضافة إلى صحيفة "الجمهورية"، يمتلك نائب رئيس الوزراء الأسبق الوزير ميشال الياس المرّ امتيازي صحيفتي "L’Appel" و"الحركة"، ويمتلك النائب السابق عن تيار "المستقبل" باسم السبع امتياز صحيفة "الهدى" اليومية.

يمتلك النائب فؤاد مخزومي امتياز صحيفة "الحوار" التي انطلقت قبل أشهر قليلة من ترشحه للانتخابات للمرة الأولى سنة 2000 ثم أقفلت أبوابها بعد خسارته بأيام. ثم انتقل إلى النشر الإلكتروني وأعاد تفعيل الصحيفة رقمياً بعد فوزه في انتخابات العام 2018.

يمتلك النائب عبد الرحيم مراد امتياز "القلم الصريح"، ويمتلك رئيس "حزب السلام اللبناني" روجيه اده اليوم امتياز "لسان الحال". وما زال ورَثَة رئيس مجلس النواب الأسبق كامل الأسعد يمتلكون امتياز "الرابطة الشرقية".

يُوفّر هذا العرض السريع لهيكلية الملكية لامتيازات المطبوعات السياسية دليلًا إضافياً على أن إنفاذ القانون يتوقف عند باب السياسيين النافذين الذين ما زالوا ينتهكون القانون بوضوح من خلال عدم نشر دورياتهم. ومع ذلك، ما زالوا يناضلون بضراوة للحفاظ على منظومة الامتيازات الحصرية هذه خلال مناقشات اقتراح قانون الإعلام المعروض حالياً للنقاش أمام اللجان النيابية.

المنطقة الرمادية للإعلام الديني

وفقًا للدراسة التي أعدّتها مؤسسة "مهارات" بشأن الإعلام الديني في لبنان، "بقيت وسائل الإعلام المرئي والمسموع الدينية خارج الإطار التنظيمي العام" لقانون الإعلام المرئي والمسموع رقم 382 لسنة 1994. ولم يتطرّق القانون المذكور إلى قضية الإعلام الديني على الرغم من أن محطة Télé Lumière كانت قد بدأت البثّ منذ العام 1991 إلى جانب عدد من الإذاعات الدينية، ضمن موجة أطلقتها إذاعة "صوت المحبة" في العام 1984. عوضاً عن ذلك، صدر القرار الوزاري رقم 214 عن وزير الإعلام فريد مكاري في 15 كانون الثاني/يناير 1996. وقد منح السلطات الروحية الرسمية في لبنان، مثل مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان ودار الفتوى السنية والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، امتيازات بثّ البرامج الدينية شرط أن تبدأ الإذاعات الدينية برامجها اليومية وتختمها بالنشيد الوطني اللبناني.

وكذلك، سمح القرار المذكور للسلطات الروحية اللبنانية بالانخراط في مجال البث التلفزيوني من خلال تخصيص قناة خاصة في "تلفزيون لبنان" للبرامج الدينية، "على أن تُقسم بالتساوي بين الطوائف المسيحية والإسلامية"، وعلى أن يخضع برنامج الديانة المسيحية في هذه المحطة لمراقبة مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك برئاسة البطريرك الماروني، فيما يخضع برنامج الديانة الإسلامية لرقابة كل من دار الفتوى والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. وكان يُفترض أن تحمل هذه المحطة اسم "تلفزيون لبنان – البرنامج الديني". إلا أن هذا القرار لم يُطبّق يوماً.

بالتالي، نلحظ أن الكثير من القنوات الدينية، بما فيها Télé Lumière غير مرخصة قانونياً، لكنها تُعتبر عموماً بعهدة المؤسسات الروحية القائمة ويحقّ لها بالتالي العمل من دون الخضوع لأي من الشروط المفروضة على وسائل الإعلام الأخرى في لبنان. وفي سنة 2004، حصلت قناة "نورسات" الفضائية (الشركة الشقيقة لمجموعة Télé Lumière) على امتياز البث الفضائي من وزارة الاتصالات بموجب القرار رقم 447/1 بتاريخ 11 تشرين الأول/أكتوبر 2004.

من أجل التأكيد بصورة أكبر على غياب المعايير الواحدة في القرارات الرسمية الخاصة بقطاع الإعلام الديني، نلحظ أن بعض وسائل الإعلام الدينية الأخرى مرخّصة ضمن الفئة الأولى (أي فئة المحطات السياسية). وهذا ما ينطبق على إذاعة "نداء المعارف" وإذاعة "الفجر" التابعة للجماعة الإسلامية. أما إذاعات أخرى مثل إذاعة "البشائر" و"صوت الحق"، اللتين تقدّمان نوعاً مشابهاً من البرامج، فهي مرخّصة ضمن الفئة الثانية (أي فئة الإعلام غير السياسي). وتعمل مجموعة ثالثة من الإذاعات من دون أي شكل من أشكال الترخيص مثل إذاعة "سانكتا ماريا"، و"الارتقاء"، و"السلام" و"صوت الإنجيل".

  • Project by
    Samir Kassir Foundation
  •  
    Reporters without borders
  • Funded by
    BMZ